حسن حسن زاده آملى

17

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

لإنشائها تلك الصورة المثالية . لح - عين في أن تعقل النفس أمر ذاتي لها أم لا : يمكن حمل القول بأن تعقل النفس ذاتي لها على رمز دقيق لا يمكن فهمه لأكثر الناس ، فان للنفس الانسانية أطوارا ونشئات ؛ بعضها سابقة على حدوثها ، وبعضها لاحقة عن حدوثها ؛ مثل أن يقال انّ مراد القائل به « أن كل جوهر عار عن المادة الطبيعية عقل وعاقل ومعقول ، والنفس الناطقة فرد من تلك الكبرى المحيطة » كما يقال : « النفس لا تخلو قط عن التفكر ، ويعني بالتفكر التعقل بهذا المعنى . » أو يقال : « مراده ان النفس الكاملة من حيث إنها عقل مستفاد ، كان علمها بالأشياء ذاتيا لها بمعنى انها مؤيدة بروح القدس غنية عن التعلم فإذا شاءت أن علمت علمت ، فتدبر . لط - عين في أن علم النفس على سبيل التذكر أم لا : الانسان هو الكون الجامع الذي تمّ العالم بوجوده الخارجي لأنه روح العالم ، وانما تأخر نشأته العنصرية في الوجود العيني لأنه لما جعلت حقيقة متصفة بجميع الكمالات جامعة لحقائقها وجب ان يوجد الحقائق كلها في الخارج قبل وجوده حتى يمرّ عند تنزلاته عليها فيتصف بمعانيها طورا بعد طور من أطوار الروحانيات والسماويات والعنصريات إلى أن يظهر في صورته النوعية الحسية . والمعاني النازلة عليه من الحضرات الاسمائية لا بد أن تمرّ على هذه الوسائط أيضا إلى أن تصل اليه وتكمّله ولولا هذا المرور لما أمكن العروج للكمّل . وما يقال من أن علم النفس تذكّري لا تفكّري إشارة إلى هذا المعنى ، لا إلى أن النفس كانت قبل التعلق بالأبدان عالمة بالمعلومات وتلك العلوم غير ذاتية لها ، فلا جرم زالت بسبب استغراقها في تدبير البدن ثم إن الأفكار كالتذكرات لتلك العلوم الزائلة ، فيكون العلم تذكرا ؛ ولا إلى أنها وجدت في النشأة العنصرية مرة أخرى ثم عرض له النسيان بواسطة التعلق بنطفة أخرى ، ومرور الزّمان عليها إلى أوان تذكره كما على رأي أهل التناسخ . م - عين في المناسبة بين مدركات النفس وبين مدركاتها ، والمناسبة بين النّفس وبين الغيب الآلهي : فاعلم أنه لا يدرك مدرك مّا شيئا إلّا بحسب ما منه فيه وأنّ طالب شيء لا يطلبه دون مناسبة مّا بينهما ، وتلك المناسبة امر جامع بينهما يشتركان فيه اشتراكا